تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري
81
مباحث الأصول
في لزوم الاجتناب عن الأغنام التي نعلم بكون بعضها موطوءا ، وكما ورد في ماءين علم بنجاسة أحدهما من قوله : ( أهرقهما وتيمّم ) ، فالإراقة كناية عن عدم الانتفاع بهذا الماء حتى بالشرب ، فما صحّ سندا من هذه الأخبار ( 1 ) يبطل الفتوى بالتخيير في المقام . وجه التحقيق في المسألة إلَّا أنّ الصحيح عدم تماميّة شبهة التخيير في نفسها ، بلا حاجة إلى التمسّك بروايات خاصّة في المقام ، وذلك حتى في مثل حديث الحلّ الَّذي لم يتمّ بشأنه الوجه السابق ، لوجود كلمة ( بعينه ) وذلك لما نوضّحه بذكر أمور : الأمر الأوّل : أنّ الحكم الإلزاميّ أو الترخيصيّ - سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا - يكون له عادة مدلولان تصديقيّان : أحدهما : المدلول الإنشائيّ ، وهو الإيجاب الإنشائيّ أو التحريم أو الترخيص ، وثانيهما : المدلول التصديقيّ الحكائيّ ، وهو ثبوت مبادئ الحكم من المصلحة والحبّ ، أو المفسدة والبغض ، أو مصلحة في التسهيل ، أو عدم ملاك للإلزام ، أو ترجيح أحد الملاكين على الآخر في عالم المحرّكيّة . الأمر الثاني : أنّ الإلزام التخييريّ تارة يكون مدلوله الإنشائيّ إلزاما بالجامع ، وأخرى يكون إلزاما بكلّ واحد من الطرفين مشروطا بترك الآخر ، كما أنّ مدلوله التصديقيّ الحكائيّ تارة يكون عبارة عن وجود المبدأ في الجامع ، وأخرى عبارة عن وجوده في كلّ من الطرفين مشروطا بترك الآخر ، ففي الحقيقة يكون هنا حكمان مشروطان ، بحيث لو ترك كليهما عوقب بعقابين ، بخلاف ما لو كان الواجب هو الجامع مخيّرا . فإن كان المدلول الإنشائيّ إلزاما بالجامع ، فالظاهر منه أنّ المدلول التصديقيّ الحكائيّ - أيضا - كذلك ، وإن كان المدلول الإنشائيّ إلزاما بكلّ واحد من الفردين مشروطا بترك الآخر ، فلعلّ الأنسب له كون المدلول التصديقيّ الحكائيّ أيضا كذلك ،
--> ( 1 ) وكلا المضمونين يمتلكان السند التامّ ، فالمضمون الأوّل ورد بسند تامّ في الوسائل : ج 16 ، ب 30 من الأطعمة المحرّمة ح 1 ، ص 358 ، والمضمون الثاني ورد بسند تامّ في الوسائل : ح 1 ، ب 8 من الماء المطلق ، ح 2 ، ص 113 وح 14 ، ص 116 . .